'عدالة': تم قمع المظاهرة الشرعية في النقب بوسائل وحشية

اعتقلت الشرطة عددا كبيرا من المتظاهرين على يد قوات 'المُستعربين'استخدمت الشرطة طائرة مُسيّرة أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين

2022-01-14 12:08:13
Quds

القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/الأناضول

قال مركز حقوقي عربي في إسرائيل، إن الشرطة استخدمت وسائل وحشية، في قمع مظاهرة شرعية نُظّمت، الخميس، في النقب، جنوبي البلاد، احتجاجا على تجريف أراضٍ عربية.

وذكر المركز القانوني لحماية حقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" (غير حكومي) أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت عددا كبيرا من المتظاهرين على يد قوات "المستعربين".

والمستعربون، هم جنود، يتخفون بملابس عربية.

وكان المئات من المواطنين العرب، قد تظاهروا في منطقة النقب، الخميس، احتجاجا على تجريف الصندوق القومي اليهودي أراضيهم، وزراعتها بالأشجار توطئة لمصادرتها.

وذكر مركز عدالة أن العرب في النقب، حصلوا على ترخيص مسبق من الشرطة، على تنظيم المظاهرة.

وقال في تصريح مكتوب أرسل نسخة منه لوكالة الأناضول، الجمعة، إنه وجّه رسالة إلى المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية، والمفتش العام للشرطة الإسرائيلية، اشتكى فيها من أن "عنف تفريق المظاهرة الشرعية في النقب تم بوسائل قامعة وحشية، وممارسات غير قانونية".

وأضاف: "استعدّت قوات الشرطة لقمع مظاهرة الأمس (الخميس) قبيل انطلاقتها، حيث اقتحمت قوات كبيرة من الشرطة متجهزة بوحدات القمع والمستعربين، وسيارة المياه العادمة، مقابل شارع 31 بمحاذاة قرية السعوة".

وتابع في توثيقه للأحداث: "بتمام الساعة 15:15، أي بعد أقل من ربع ساعة من انطلاق المظاهرة، قمعت قوات الشرطة المظاهرة بشتى الوسائل المتاحة لها من قنابل صوتية ورصاص مطاطي وغاز مسيل للدموع تم القاءها بواسطة طائرة مُسيّرة تُستخدم للمرة الأولى في البلاد، بهدف إلقاء الغاز المسيل للدموع المُحرّم دوليًا، وحرمت المتظاهرين من حقهم الشرعي بالاحتجاج والتعبير عن رأيهم".

وتابع: "تشير التوثيقات التي جُمعت بواسطة طاقم عدالة إلى اعتداءات دون أي داعٍ، وأدى إلى إصابات لا داعي لها وإلى إثارة الخوف والانتقام من قبل قوات الشرطة".

وأكمل: "في إحدى الحالات، تم توثيق مطاردة ضباط الشرطة لامرأة، وانتظار دخولها إلى منطقة مغلقة، ثم إلقاء قنبلة صوتية أو غاز عليها".

وقال: "هذه الممارسات تُشكل سلوكًا غير قانوني، بشكل واضح".

وتابع مركز عدالة: "تأتي هذه المظاهرات على خلفية تجريف دائرة أراضي اسرائيل، بواسطة الصندوق القومي اليهودي، أراضي آل أطرش ومنعهم من استعمالها (بالقرب من قرية سعوة) بهدف الاستيلاء عليها من خلال زرعها بالأشجار".

وقال: "تُشكّل هذه الخطوة استمرارا لسياسات الاستيلاء على الأراضي البدوية في النقب، وسياسات التهجير المختلفة التي ما زالت تتبعها اسرائيل تجاه المواطنين البدو الفلسطينيين في المنطقة، بما في ذلك سياسات إخلاء قرى بدوية من أجل تهويد النقب، وبحجة مد البُنى التحتية وإعلان المناطق العسكرية والمحميات الطبيعية".

واعتبر "عدالة" أن "استخدام العنف المفرط وتشكيل خطر على حياة المتظاهرين يُشكّل مخالفة خطيرة وانتهاكًا للحقوق الفردية والجماعية.

وأضاف: "لا تملك الشرطة أي سلطة أو صلاحية لاستخدام هذه الوسائل ضد متظاهرين سلميين عزل لم يُشكّلوا أي خطر".

وأشارت إلى أن القانون يمنع "استعمال الرصاص المطاطي أو المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت والغاز ضد المتظاهرين العزل، ويُمنع إطلاقها من مسافة قريبة، والتصويب نحن القسم العلوي من الجسد، لأن فيها خطر الموت".

وأشار المركز الحقوقي إلى أن الشرطة اعتقلت عددا كبيرا من المتظاهرين على يد قوات المستعربين، بعد وقت قصير من انطلاق المظاهرة.

وفي هذا الصدد، قال مركز عدالة، إن استخدام وحدة المستعربين، "أمر خطير وغير قانوني وينتهك بشدة حقوق المتظاهرين".

وأضاف: "تستمر قوات الشرطة بفض مظاهرات العرب تحديدًا بالمياه العادمة، غير آبهة بوجود قرار من المحكمة العليا يمنعها من ذلك، والأكثر غرابة هو استخدام الشرطة لطائرة مُسيّرة تُطلق قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين دون أي تشخيص أو تمييز".

وتابع: "على حد علمنا، هذه هي الحالة الأولى من نوعها التي تستخدم فيها الشرطة مثل هذه الأداة ضد المواطنين في البلاد".

وأكمل: "إن استخدام طائرة مُسيّرة تُطلق مادة كيميائية تفاعلية، تجاه تجمع كبير ومتظاهرين سلميين، بما في ذلك البالغين والأطفال، من موقع جوي لا يمكنهم حتى ملاحظته أو الابتعاد عنه، يُعد استخدامًا خطيرًا تحديدًا في ظروف المظاهرة (الخميس) في النقب ويُشكّل انتهاكًا قانونيًا واضحًا".

وبدورها، بررت الشرطة الإسرائيلية، في تصريح مكتوب أرسلت نسخة منه للأناضول، ممارساتها ضد التظاهرة، بقولها إن قواتها عملت على "معالجة أعمال شغب وقعت في (منطقتي) شقيب السلام وتل السبع".

وأضافت: "تعرضت سيارة أحد حراس الأمن في طريقه إلى مركز شرطة تل السبع للرشق بالحجارة، وتمكن حارس الأمن من الاختباء في مركز الشرطة، واتضح لاحقًا أن سيارته قد اشعلت فيها النيران بشكل متعمد، وتم فتح تحقيق".

وتابعت: "تلقت الشرطة بلاغات عن إلقاء حجارة على شارع 80 قرب القاعدة العسكرية نڤاطيم، ووصل أفراد شرطة من مركز عراد إلى مكان الحادث، وإلقاء الحجارة أسفر عن تحطم زجاج مركبة شرطية وأُصيب شرطي بجروح (طفيفة) فتم نقله الى المستشفى لتلقي العلاج".

ولم تكشف الشرطة الإسرائيلية عن العدد الدقيق للمعتقلين.

وتقدر أعداد المواطنين العرب في النقب بنحو 300 ألف يعيشون على 5% من أرضهم، التي قالوا إن إسرائيل صادرت 95% منها منذ العام 1948.