أزمة المياه بالأردن والبحث عن حلول دائمة (تقرير)

- المملكة بصدد شراء 50 مليون متر مكعب من إسرائيل

2022-06-23 10:11:58
Jordan

عمان / ليث الجنيدي / الأناضول- المملكة بصدد شراء 50 مليون متر مكعب من إسرائيل

- الزراعة تنافس البشر على مياه الشرب

- كميات المياه في الأردن تكفي 20 بالمئة من السكان

لم ينجح الأردن طوال عقود مضت في إيجاد حلول طويلة الأمد لأزمة شح المياه في مختلف المحافظات، في وقت تصنف المملكة وفق المؤشر العالميّ للمياه، على أنها ثاني أفقر دولة بالمياه في العالم.

مع حلول فصل الصيف كل عام، تتصدر أزمة المياه واجهات الصحف ووسائل الإعلام الأردنية، لكنها هذا العام ازدادت قسوةً.

وفي إطار جهود التخفيف من حدة الأزمة، أعلن وزير المياه محمد النجار، الاثنين الماضي، أن الأردن بصدد شراء 50 مليون متر مكعّب من المياه من إسرائيل.

الخطوة تأتي بموجب اتفاقية جرى توقيعها بين الجانبين العام الماضي، وقد أرجع النجار السبب في ذلك إلى تعويض النقص الذي تشهده المملكة بكميات المياه.

وفي يوليو/ تموز الماضي، أعلن الأردن وإسرائيل توصلهما إلى اتفاق تبيع الأخيرة بموجبه 50 مليون متر مكعب من المياه سنوياً لعمّان، وجرى توقيع الاتفاقية في أكتوبر/ تشرين الأول 2021.

هذه الكميات المتفق عليها تعادل ما نصت عليه اتفاقية السلام الموقّعة بين البلدين عام 1994.

وبموجب اتفاقية السلام، تزوّد إسرائيل الأردن بما يصل إلى 55 مليون متر مكعب سنوياً من مياه بحيرة طبريا، يتمّ نقلها عبر قناة الملك عبد الله إلى عمّان، مقابل سنت واحد (الدولار = 100 سنت) لكل متر مكعب.

** شح المياه

خالد الشوابكة، نقيب الجيولوجيين الأردنيين، بيّن في حديثٍ للأناضول، أسباب فقر الأردن الشديد بالمياه.

وقال الشوابكة، إن ذلك يرجع إلى عدة أسباب، هي "التغيّر المناخي، واختلاف المواسم المطرية عن معدلاتها الطبيعية، حيث إن المياه الواردة للسدود لا تمثل أكثر من 30 بالمئة من سعتها التخزينية".

وأكد أن "الاستنزاف الجائر للأحواض المائية في الأردن نتيجة الضخّ الجائر، أدى إلى تملّح بعض الآبار في مناطق مختلفة من المملكة، بعد أن كانت تمثّل مصدراً مهمّاً لمياه الشرب".

واستدرك أن "التوسع الكبير الذي حصل في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بحفر الآبار لغايات الزراعة والري من دون رقابة فعلية، أدى إلى نضوب أو تراجع بالكثير من مصادر مياه الشرب".

وأشار الشوابكة إلى "استنزاف جزء كبير من حوضي الديسي واليرموك (أكبر الأحواض المائية) لغايات الزراعة".

ولفت الشوابكة إلى أن السبب الرئيسي لذلك "لم تنتبه له الدولة إلا مؤخراً، وهو أن الدول التي نتشارك معها بهذه الأحواض (سوريا لليرموك والسعودية للديسي)، لا تلتزم بكميات ضخ معينة من هذين الحوضين، وقد تم التواصل معهما، لكنهما لم تلتزما بالاتفاقيات المبرمة".

وفيما يخصّ حوض الديسي الذي يغذّي العاصمة عمّان والعقبة (جنوب)، أوضح الشوابكة أن "مياهه غير متجدّدة كونها تعتبر مياهاً كونية، وهذا سيؤثر على الحوض المائي بشكل عام، وبالتالي نقص مياه الشرب على المحافظات".

واعتبر أنه "لا بد للمملكة أن تتجه إلى تحلية مياه البحر للاستقلال بمصادر المياه، وعدم رهن خياراته، لا سيما أن أسعار تحلية مياه البحار لم تعد مكلفة كما كانت في السابق، وهو الخيار البديل للأردن على المدى البعيد".

** الحل داخلي

الخبير الأردني في مجال المياه دريد محاسنة، قال للأناضول فيما يخص الوضع المائي بالمملكة: "نتحدث عن بلد فيه مياه تكفي فقط لمليونين من السكان، لكننا الآن 11 مليوناً".

وأكد محاسنة كلام الشوابكة بقوله، إن "مصادر الأردن من المياه محدودة وتتلخص بالمشاركة مع سوريا في نهر اليرموك ومع كل من لبنان وفلسطين وسوريا وإسرائيل بنهر الأردن".

وأردف أن "الحصة الكبرى من مياه نهر اليرموك بالمشاركة مع سوريا، وكانت حصة الأردن حوالي 400 مليون متر مكعب، مقابل حصة أكبر من ذلك لسوريا، ولا يصلنا اليوم سوى 20 مليون متر مكعب سنوياً".

وأوضح أن "الأردن كان لديه 14 حوض مياهٍ جوفية، وما بقي منها حوضان وهما الديسي وشرق الأردن (الزعتري في المفرق)".

* تضارب بالسياسات المائية والزراعية

وفي حديث للأناضول، بيّن رئيس لجنة "الآبار الداعمة للتنمية" أسعد النادي، أن "الحكومة تستوفي منا رسوماً وأثماناً سنوية للمياه تصل إلى 40 ألف دينار (56 ألف دولار)، ورغم ذلك تقول إننا مخالفون".

وتشكلت لجنة "الآبار الداعمة للتنمية" قبل بضعة أشهر من أصحاب آبار جوفية، تصفها الحكومة بأنها "آبار مخالفة".

وأردف النادي أن "عدد هذه الآبار وفق أرقام الحكومة هو 584، وهي في حقيقة الأمر تشكل مصدراً لريّ المزروعات في مختلف محافظات المملكة، وخاصة الشمالية منها، التي تعدّ سلة الأمن الغذائي بالبلاد".

واستهجن ما وصفه بـ"الكيل بمكيالين بالنسبة للحكومة، فهي تمنح ترخيصاً لأشخاص وتمنع آخرين".

وتابع "نجد وزير الزراعة يشيد بمستوى الإنتاج الزراعي الذي تستخدم فيه هذه الآبار، فيما يتوعّد وزير المياه باليوم الثاني بردمها".

** مياه من إسرائيل

في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أعلن الأردن توقيع "إعلان نوايا" مع الإمارات وإسرائيل؛ للدخول في عملية تفاوضية للبحث في جدوى مشروع مشترك للطاقة والمياه.

و"إعلان النوايا" الذي تم توقيعه يعني "الدخول في عملية دراسات جدوى خلال 2022، من الممكن أن يحصل الأردن من خلالها على 200 مليون متر مكعب من المياه سنويا".

في المقابل، أورد الحساب الرسمي للقنصلية الإسرائيلية في الإمارات، أن البلدان الشريكة وقعت اتفاقية لمقايضة الطاقة بالمياه، خلال حفل أقيم في جناح الإمارات بـ"معرض إكسبو دبي".

وسيكون ذلك من خلال بناء الأردن مزارع للطاقة الشمسية في صحرائها، على أن تحول الطاقة الناتجة إلى إسرائيل، في وقت تقوم الأخيرة بتحلية مياه البحر المتوسط وتحويلها إلى الأردن لسد احتياجاته.